ابن عساكر
85
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
امرأة يقال لها : مهد « 1 » . فلما تبيّنت ما فيها صاحت ، وصعقت ، فلما أفاقت قيل : ما ذا رأيت يا مهد « 2 » ؟ قالت : رأيت ريحا ، فيها كشهب النّار ، أمامها رجال يقودونها . وروى العلماء : أن الريح التي سخرها اللّه على عاد الجنوب العقيم ، وأنه إنما أرسل عليهم منها مثل حلقة الخاتم ، ولو أرسل عليهم مثل منخر الثور ما تركت على ظهر الأرض شيئا إلا أهلكته . وعن الحارث بن حسان قال « 3 » : مررت بعجوز بالرّبذة ، منقطع بها من بني تميم ، فقالت : أين تريدون ، فقلنا : نريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالت : فاحملوني معكم ، فإن لي إليه حاجة . قال : فدخلت المسجد ، فإذا هو غاص بالناس ، وإذا راية سوداء « 4 » تخفق ، فقلت : ما شأن الناس اليوم ؟ فقالوا : هذا رسول اللّه يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها ، فقلت : يا رسول اللّه ، إن رأيت أن تجعل الدهناء حجازا « 5 » بيننا وبين تميم فافعل ، فإنها كانت لنا خاصة ، قال : فاستوفزت العجوز ، وأخذتها الحمية ، فقالت : يا رسول اللّه ، أين يضطر مضطرك « 6 » ؟ قلت : يا رسول اللّه ، حملت هذه ، ولا أشعر أنها كائنة لي خصما ، قال : قلت : أعوذ باللّه أن أكون كما قال الأول ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما ذا قال الأول ؟ » قال : على الخبير سقطت ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هيه ، يستطعمه الحديث ، قال : إن عادا أرسلوا وافدهم قيلا ، فنزل على معاوية بن بكر شهرا ، يسقيه الخمر ، وتغنيه الجرادتان « 7 » ، فانطلق حتى أتى جبال مهرة « 8 » ، فقال : اللهم ، إنّي لم آت لأسير فأفاديه ، ولا لمريض فأداويه ، فاسق عبدك ما كنت ساقيه ، واسق معاوية بن بكر شهرا ، يشكر له الخمر التي شربها عنده . قال : فمرت سحابات سود ،
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي تاريخ الطبري : « مهدد » وفي البداية والنهاية : « فهد » . وفي الكامل لا بن الأثير : فهدد . ( 2 ) انظر الحاشية السابقة . ( 3 ) الخبر رواه الطبري في تاريخه 1 / 134 عن طريق الحارث بن يزيد البكري . ورواه أحمد بن حنبل في المسند 5 / 401 رقم 15954 من طريق الحارث بن يزيد البكري ، وابن كثير في البداية والنهاية 1 / 146 نقلا عن الحارث وهو ابن حسان ، ويقال ابن يزيد البكري . ( 4 ) في تاريخ الطبري : رايات سود . ( 5 ) يعني حاجزا ( اللسان ) . ( 6 ) في المصادر السابقة : مضرك . ( 7 ) الجرادتان : هما جاريتان غنتا له كما في البداية والنهاية . ( 8 ) في البداية والنهاية : جبال تهامة ، ومثلها في مسند أحمد .